سيد محمد طنطاوي

212

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ونهوا عن المنكر ، وأنذر الكافرين من أهل الكتاب بالهزيمة في الدنيا ، وبغضب اللَّه - تعالى - في الآخرة فقال - تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 110 إلى 112 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) وقوله - تعالى - * ( كُنْتُمْ ) * يصح أن تكون من كان التامة التي بمعنى وجد وهي لا تحتاج إلى خبر فيكون المعنى وجدتم خير أمة أخرجت للناس ، ويكون قوله * ( خَيْرَ أُمَّةٍ ) * بمعنى الحال . وبهذا الرأي قال جمع من المفسرين . ويصح أن تكون من كان الناقصة التي هي - كما يقول الزمخشري - عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدم سابق ولا على انقطاع طارئ فيكون المعنى : قدرتم في علم اللَّه - تعالى - خير أمة أخرجت للناس . ويجوز أن تكون بمعنى صار . أي تحولتم يا معشر المؤمنين الذين عاصرتم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من جاهليتكم إلى أن صرتم خير أمة . وقيل : إن « كان » هنا زائدة ، والتقدير : أنتم خير أمة . ورد هذا القول بأن كان لا تزاد في أول الكلام .